فضل اصحاب عيسى ابن مريم على الناس

بسم الله الرحمن الرحيم

 

فرقة سليمان أبي القاسم هي الفرقة الناجية

قال صلى الله عليه وسلم: افترقت اليهود علي إحدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار وافترقت النصارى علي اثنين وسبعين فرقة فإحدى وسبعين في النار وواحدة في الجنة والذي نفسي بيده لتفترقن أمتي علي ثلاث وسبعين فرقة فواحدة في الجنة واثنان وسبعون في النار. أخرجه أبو داود في السنن رقم (4596). المصدر/ علامات القيامة وأشراطها للدكتور/ السيد الجميلي الطبعة الأولى ص 25. وقد ضعف بعض العلماء هذا الحديث ولكن القرآن يجبر ضعف الحديث لورود الفرقة الناجية في القرآن.

وعن معاوية بن أبي سفيان انه قام فقال: ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا وقال:

(ألا ان من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنين وسبعين مِلّة وهذه المِلّة ستفترق على ثلاث وسبعين اثنان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة) تفرد به أبو داؤد وإسناده حسن

وفي مستدرك الحاكم انهم لما سألوه عن الفرقة الناجية من هم ؟ قال: "ما أنا عليه اليوم وأصحابي"

جاء تعريف الرسول صلى الله عليه وسلم للفرقة الناجية بـ(ما أنا عليه اليوم وأصحابي) - أي أن هنالك إمام مبعوث من عند الله كالرسول صلى الله عليه وسلم وحوله جماعته، فمن من هذه الفرق اليوم لديها إمام مبعوث من عند الله حتى ينطبق عليه وصف الفرقة الناجية؟

ولما كان لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم فان حديث (كانت بنو إسرائيل ـ إلى قوله وسيكون خلفاء) فان هذا الخليفة يقوم مقام النبي في الصحابة وأتباع هذا الخليفة يقومون مقام الصحابة رضوان الله عليهم بإتباعهم لهذا الخليفة الجديد بالأمر النبوي (فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم) هذا الخليفة هو صاحب الوقت في كل زمان حتى يختمهم المسيح المهدي وهذا هو المنهاج الذي شرعه الله لهذه الأمة وبينه العلماء

فلا يغتر المسلمون ففي الحديث عبرة وموعظة بليغة لتنبيه غفلة المسلمين الذين يتفاءلون بمجرد كونهم يؤمنون بالله ورسوله ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويصومون ويحجون وكل ما يتعلق بأركان الإسلام وشروط الإيمان، فأقول لهم هذا لا يكفي فجميع تلك الاعمال قد تذهب سُدى برغم الإسلام الذي يتسمون به وإقامة أركانه فقد قال تعالى : {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} (104) سورة الكهف.

وأيضاً يجب على الناس أن تتعظ من سيرة الخوارج الذين اجتهدوا في العبادة بصورة مبهرة حتى قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: ( يخرج قوم من أمتي يقرءون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرءون القرآن يحسبون انه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لو يعلم الجيش الذي يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا تكلوا عن العمل...) رواه مسلم (1066) وأبو داود (4768).

فهناك مسالة في غاية الأهمية، هي التي تقذف بهذه الفرق المتعددة في النار، إلا واحدة تدخل الجنة، ولا يجد المرء عناءاً في ذلك بتدبر القرآن ومراجعة السنة لتمييز هذه الفرقة الناجية. وقد جاء وصف الفرقة الناجية في أكثر من آية في القرآن متفرقة أو مجتمعة قال تعالى: فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ * وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ هود الاية 116 _ 120.

وقوله تعالى: وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ الأعراف 181 وقوله تعالى: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ الأعراف 182. هذا فيما يخص الأمم السابقة وفيما يخص هذه الأمة قوله تعالى: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ آل عمران 144. هذا فيما يخص أصحاب النار أما الفرقة الناجية في تكملة الآية وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ. فانقلاب الأمة مشروط بموت الرسول صلى الله عليه وسلم أو قتله وهو فعل الشرط ومتى وقع ذلك وقد كان, يتحقق جواب الشرط أي انقلبت الأمة على أعقابها بعد وفاته.

ذكر الله تعالى الفرقة الناجية في قوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ النساء الآية 26.

إن سنن الله أن يبعث في الخلق أنبياء لهداية الخلق إذ لا يمكن لقوم أن يهتدوا بدون هذا المرشد، قال تعالى: وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ الرعد الآية 7. وقال صلى الله عليه وسلم: عليكم بسنتي وسنه الخلفاء الراشــدين المهديين من بعدي. أخرجه أبو داود وابن ماجه وأحمد والترمذى وقال حسن صحيح، المصدر: عقد الدرر ليوسف بن يحي بن علي. الطبعة الثانية ص 24.

إن الأنبياء يرسلون بالتواتر بلا فاصل زمني بين نبي و آخر  باستثناء الفترة ما بين عيسي ابن مريم ومحمد صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى: ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ. المؤمنون الآية 44. وهكذا شأن الأمة بعد انقضاء فترة النبوة. روى البخارى ومسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسـلم قال: كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وإنه سيـكون خــلفاء كثيرون. قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله. قال: فوا ببيعة الأول فالأول و أعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما إسترعاهم.

قوله: فوا ببيعة الأول فالأول إن بيعة من سلف من الخلفاء لا تعفي من عاش عن بيعة من خلفه، لقوله: فوا ببيعة الأول فالأول أما التمسك ببيعة من سلف والاكتفاء بها يُوقع المرء في الضلال.

روى البخاري عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلـم: تحشرون حفاة عراة غرلاً ثم قرأ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ فأول الخلق يكسى إبراهيم ثم يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين وذات الشمال فأقول: أصحابي فيقال: إنهم لن يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول: كما قال العبد الصالح عيسى ابن مريم: وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ 117 إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. هذا الحديث قطع الجدل ودحض حجج من يزعم أنه يكتفي ببيعة الله ورسوله باعتبار إن إيمانه بالله ورسوله واعتناقه دين الإسلام يعفيه عن بيعة كل من يعلن أنه خليفة لرسول الله، فإذا كانت بيعة الرسول صلى الله عليه وسلم لم تعف أصحابه بعد وفاته، فكيف الحال بمن عاش بعد وفاته بعدة قرون؟. راجعوا قوله تعالى أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ آل عمران الآية 144. ولو راجعنا الآية "يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" النساء الآية 26. فالله تعالى يريد منا ان نتبع سنن الذين قبلنا من الأنبياء والمهديين وعدم التمسك والإيمان بنبي أو مهدي دون الآخر. فقد ضلّت الامة من هذا المنهج.

وهذا الحديث والذي قبله يقطعان حبل الوصل والمدد الذي يدعيه اتباع الصوفية زوراً من قادرية وشاذلية وسمانية وتجانية وأشباههم اليوم، وإن كان أئمة الصوفية خلفاء في زمانهم، وبيعتهم ملزمة لمن عاش في زمانهم، إلا أن حبل الوصال والمدد ينتقل من خليفة إلى آخر بعد وفاته، ومن تمسك ببيعة الخلفاء السابقين وأعرض عن الخليفة المعاصر فإن حاله كحال النصارى الذين تمسكوا ببيعة المسيح ابن مريم، وأعرضوا عن بيعة النبي صلى الله عليه وسلم سواء بسواء، وهي سنن من قبلنا المشار إليها في الآية: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ النساء الآية 26. وهذه هي السنن التي أنزلت لنا في القرآن لتقيس بها الأمة أحوالها ومواقع أقدامها أفي الجنة هي أم مع أصحاب السعير؟  يقول تعالى: اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ الشورى الآية 17.

ولما غفلت الأمة عن هذا الميزان أو تغافلت اتخذت لها خلفاء وفق هواها، أو هوى من تسلط عليها او بما أملاه عليهم مَنْ تسلط عليهم مِنْ ملوك بني أميه أمرائهم، وملوك وأمراء بني العباس ومن بعدهم خلفاء الأتراك وزايل أمرهم الملوك والرؤساء والأمراء في العالم الإسلامي اليوم، ولم يكن للخلفاء الراشدين وجود في وجه الحياة السياسية إلا ما يطالع عنهم في كتب الحديث؛ فأدى هذا الانصراف إلى انزلاق الأمة عن محجة الإسلام حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصفهم. ما أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبى الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير أمتي أولها وآخرها وفي وسطها الكدر ولن يخزي الله أمة أنا أولها والمسيح آخرها.

ومثله ما رواه أبو نعيم عن عروة بن رويم مرسلاً يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خير هذه الأمة أولها وأخرها أولها فيهم رسول الله وآخرها فيهم عيسى ابن مريم وبين ذلك ثبج أعوج ليس منك ولست منهم التصريح حديث رقم 64.

 

أقـول: وهذا الحديث شرح لقوله تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) وَآَخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ الجمعة الآية2-3.

وقوله لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ تفيد الفاصل الزمني بين أول الأمة وآخرها، فإن الآخرين في سورة الجمعة هم الجماعة وإمامهم عيسى ابن مريم، فأنا سليمان ابي القاسم (عيسى ابن مريم) مجدد القرن وهادي القوم وإمام الناس وإمام الجماعة وصاحب الوقت وغوث الزمان ومهدي الدين ولا فخر إذ لم يكن ذلك بجدي وإجتهادي ولكنها المنّه الخالصة لله فأنا شخص ضعيف من قبيلة مستضعفة ولا يزال أهلي يتبرأون من دعوتي لضعفهم وخشية أن يحسبهم السلطان من أنصاري ولكن قوتي بالله وحده ومن يهديه الله ويشد به أزرى من المؤمنين على منهاج النبوه هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ  الانفال 62. لا بعصبية الجاهلية.

أنا قائد الطائفة المنصورة بالحق ومتى سمعت الأمة مني وأطاعت فإني سانتصر للدين وأهزم اليهود والعالم الصليبي لأن الله بعثني خصيصاً لأسلط على الجبروت الامريكي المعجب بصواريخه الموجهة وقنابله النووية فالله أقوى وأشد. الدجال الكذاب رئيس ياجوج وماجوج وهم الامم الاوربية والعالم الغربي.

 

وأعيد وأذكركم: أن الشهادة الكاملة هي (لا إله إلا الله محمد رسول الله وأن سليمان أبي القاسم ولي الله وأنه عيسى إبن مريم روح الله) وغير تلك الشهادة تدخل صاحبها نار جهنم. وأن اصحابي هم أصحاب تلك الشهادة لاني سوف اشهد لهم بذلك يوم القيامة، قال تعالى : {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} (71) سورة الإسراء. فأنا ولله الحمد إمام هذا الزمان ويجب على الأمة أن تبايعني على السمع والطاعة إن أرادت الفلاح في الدنيا والنجاة في الآخرة.

فالوقت الراهن خير دليل على قرب ظهوري فالعالم قد إمتلأ ظلماً وجوراً وهرجا ومرجا فالقتل في كل مكان، فالدجال هو المهيمن فهذا هو زمنه وذروة سلطته وتجبره، وجميع الإجتهادات لإخماد تلك الحروب ستؤول بالفشل لاني أنا صاحب السلام فبيدي تضع الحرب أوزارها، قال تعالى:{وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا} (33) سورة مريم. فالأحاديث كثيرة وقد تطرقت في ذلك في منشورات سابقة وأسهبت في الشرح فقد بيّنت أن لا مهدي إلا عيسى وانه سينزل إماما مهدياً وحكماً عدلاً. عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الحرب" رواه البخاري ومسلم، ثم قال أبو هريرة: واقرءوا إن شئتم وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته قال أبو هريرة: قبل موت عيسى ؛ يعيدها ثلاث مرات " أحمد بمسنده. فعيسى هو إمام زمن التطاول في البنيان والذي نشهده اليوم. فماذا تنتظر الأمة؟ هل تنتظر إماماً غيري؟ أم تم الإستغناء عن الأئمة المبعوثين من عند الله وإستبدالهم من عند أنفسهم؟ ولن يزيدهم إلا خسارا. قال تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} (51) سورة غافر. فالله ناصرني لا محال والله لا يخلف الميعاد، ولكن يحتاج منكم الإيمان بي وإتباعي {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (11) سورة الرعد. فيجب على الأمة أن تغير من حالة العداء والتكذيب الذي تكنه لي ولأصحابي إن أرادو نصراً. ولا تكونوا كالذين خزلوا موسى وقعدوا عن نصرته قال تعالى:{فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} (24) سورة المائدة.

وعودة لحديث الإمام أحمد (فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويدعو الناس إلى الإسلام فيهلك الله في زمانه الملل كلها إلاَّ الإسلام).

ويجوز للرسول صل الحكم بينهم بالقران أو الاعراض عنهم قال تعالى: " فَإِن جَآؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ* وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ" المائدة (42-43).

اما عيسى إبن مريم يقول عنه تعالى: "هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ " 33 سورة النحل

 

فضل أصحاب عيسى إبن مريم على الناس

 

عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ...ثم يأتي عيسى قومٌ قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة... ويحصر نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه ...  فيرغب نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه إلى الله تعالى فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسي كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم. فيرغب نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه إلى الله فيرسل الله طيراً كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ... ) رواه مسلم .

أقــول: إن كل من آمن بي وإتبعني قد عصمه الله من فتنة الدجال وأحدثهم بدرجاتهم في الجنة كما قال تعالى في الآية "وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ " (55) آل عمران.

فمن الحديث السابق يتضح أن النصر مرتبط إرتباطاً وثيقاً بعيسى إبن مريم وأصحابه فكل المواضع التي يذكر فيها عيسى إبن مريم يتم ذكر أصحابه أيضاً لسمو مكانتهم وتفضيلهم على العالمين. فهم كنوز قد خبأهم الله له في غيبه لنصرته ونصرة دينه.

 

فعن أبى مالك الأشعرى قال : كنت عند النبى صلى الله عليه وسلم , فنزلت عليه هذه الآية : " ياأيها الذين آمنوا لاتسألوا عن أشياء إن تُبد لكم تسؤكم " . المائدة 101.

قال : فنحن نسأله إذ قال : " إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم ومقعدهم من الله يوم القيامة " . قال : وفى ناحية القوم أعرابى , فجثا على ركبتيه , ورمى بيديه ثم قال حدثنا يارسول الله عنهم من هم ؟

قال : فرأيت فى وجه النبى صلى الله عليه وسلم البِشر، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : "هم عباد من عباد الله من بلدان شتى، وقبائل شتى من شعوب القبائل لم تكن بينهم أرحام يتواصلون بها، ولادنيا يتابذلون بها، يتحابون بروح الله، يجعل الله وجوههم نورا ويجعل لهم منابر من لؤلؤ قدام الناس , ولا ينزعون , ويخاف الناس ولا يخافون".

رواه أحمد (5/341,343)

أقــول: إنه اختصاص وتمييز من الله وتكريم من النبى لفئة من عبادٍ نسبهم الى جلال الله بأن جعلهم لله عُبَّاداً وله عِباد. وقوله " ليسوا بأنبياء ولا شهداء" وهذا تكريم آخر من نوع آخر فقد كان التكريم الأول بأن نَسَبهم الرسول لله انتسابا ... فقال لله عبادا .

أما التكريم الآن فهو بتقريبهم من فئتين عُظيمتين , الأنبياء والشهداء , فى الفضل والفضيلة والمنهج والوسيلة . إنه التكريم الذى يعنى أنهم عبادا كالأنبياء فى منهجهم وجمال رسالتهم . وكالشهداء فى مرتبتهم التى أنزلتهم عند الله منزلة الارتقاء والصحبة مع الأنبياء.

وللتأكيد أنهم أصحاب المسيح في الفقرة " من بلدان شتى، وقبائل شتى من شعوب القبائل لم تكن بينهم أرحام يتواصلون بها"

فقد جاء في الأثر عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: أحب شيئ إلى الله الغرباء. قيل: أي شيئ الغرباء؟ قال: الذين يفرون بدينهم ويجتمعون إلى عيسى بن مريم أخرجه نعيم بن حماد فـي  (الفتن) المصدر: التصريح حديث رقم 52ص 228.

وعن ثوبان مولى رسول الله رضي الله عنه, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عصابتان من أمتـي احرزهما  الله من النار, عصابة تغزو الهند وعصابة تكـون مع عيسى بن مريم عليه السلام أخرجه النسائي واحمد، وصحيح علي شرط النسائي. المصدر: التصريح حديث رقم 9 ص139.

فعن محمد بن حنيفة رضي الله عنه قال : كنا عند على عليه السلام فسأله رجل عن المهدي فقال على رضي الله عنه : ( هيهات ثم عقد بيده سبعاً فقال : ذاك يخرج في آخر الزمان إذا قال الرجل الله الله قتل فيجمع الله تعالي له قوماً قَزعُ كقَزع السحاب يؤلف الله بين قلوبهم لا يستوحشون إلي أحد ولا يفرحون بأحد يدخل منهم على عدة أصحاب بدر لم يسبقهم الأولون ولا يدركهم الآخرون وعلى عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ) عقد الدرر حديث رقم 110.

من الحديثين يتبين أن هؤلاء العباد "لله عباد" هم أصحاب المسيح الذي يفرون بدينهم ويجتمعون عند المسيح ، وجملة " يتحابون بروح الله" فروح الله هو المسيح عيسى إبن مريم سليمان أبي القاسم موسى في ميلاده الثاني.

وعودة إلى الحديث"إذا قال الرجل الله الله قتل" هي حال المسلمين اليوم لأن كلمة الله ترهب اليهود والأمريكان فيدرج في قائمة الإرهاب .

قوله: "فيجمع الله تعالي له قوماً قزع كقزع السحاب" هم الغرباء الذين يفرون بدينهم ويجتمعون إلى المسيح لأنهم يأتون من قبائل شتى وجهات متفرقة لا يجتمعون إلا لإعلاء كلمة الله .

وجاء في وصفهم أيضاً: عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : " ويحا للطالقان فإن لله عز وجل بها كنوزاً ليست من ذهب ولا فضة ولكن بها رجال عرفوا الله حق معرفته وهم أنصار المهدي آخر الزمان " عقد الدرر حديث رقم 187 .

قال الشيخ محي الدين الحاتمي :(والصنف الثالث : رجال لا يزيدون على الصلوات الخمس إلا الرواتب ولا يتميزون على المؤمنين المؤدين فرائض الله بحالة زائدة يعرفون بها يمشون في الأسواق ويتكلمون مع الناس لا يبصر أحد من خلق لله تعالي واحداً منهم يتميز عن العامة بشيء زائد على عمل مفروض أو سنة معتادة في العامة قد انفردوا مع الله راسخين لا يتزلزلون عن عبوديتهم مع الله طرفة عين ولا يعرفون للرئاسة طمعاً لاستيلاء الربوبية على قلوبهم... هم أرفع الرجال مقاماً وتلامذتهم أكبر الرجال يتقلبون في أطوار الرجولة رضي الله عنهم أجمعين... فهم الطبقة العليا وسادات الطريقة المثلي ولهم علم الموازين وأداء الحقوق . وكان سلمان الفارسي رضي الله عنه منهم بل  من أجلهم قدراً) بغية المستفيد ص 71  .

التعليق :

هذا الوصف لا ينطبق بصورة واضحة ودقيقة إلا على عيسى ابن مريم وأصحابه وشواهد السنة على ذلك كثيرة منها : قال صلى الله عليه وسلم   "والذي بعثنى بالحق  نبياً ليجدن عيسي ابن مريم في أمتي خلفاً من حواريه " التصريح حديث رقم 40 . وقال أيضاً : " ليدركن المسيح أقواماً مثلكم أو خير منكم ثلاث مرات". الحاكم في المستدرك ج / 41 .

فأصحاب المسيح هم أصحاب هذا الفضل ولا ينازعهم في هذا الفضل أحد من هذه الأمة .

قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "خير أمتي أولها وآخرها أولها فيهم رسول الله وآخرها فيهم عيسي ابن مريم وبين ذلك ثبج اعوج ليس منك ولست منهم " رواه أبو نعيم في الحليه  التصريح حديث رقم 64 .

الحديثان السابقان شرح لقوله تعالي: "وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ "التوبة الآية 100 .

الشرح :

السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار: هم أصحاب رسول الله . والذين اتبعوهم بإحسان : هم أنصار المسيح إلي الله من هذه الأمة ومثل ذلك قوله تعالي : "هو الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) وَآَخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " الجمعة الآية 2 - 3 .

الشـرح :

لقد بعث رسول الله صلي الله عليه وسلم في الأميين وهم أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم أول الأمة :

وأما قوله تعالي : } وَآَخَرِينَ مِنْهُمْ { هم أصحاب عيسي ابن مريم آخر الأمة .

قوله :( لا يعرفون للرئاسة طمعاً ) لايعني انهم غير أصحاب رئاسة وحكم بل يقومون بذلك من باب اداء الواجب ويحكمون بالعدل بين الناس لان الله خصهم بعلم الموازين واداء الحقوق.

 

ولتوضيح سبب سمو مكانة أصحاب قائم آخر الزمان، فقد جاء في موقع ( www.noraletra.com) إلكتروني تحت عنوان: (المهدي حكمة الله المتناهية التي لا ينالها الا ذو حظ عظيم):

"لاشك ان في الحكمة الإلهية أمور شديدة الخفاء لا يدركها الا الحكيم الذي ألهمه الله عز وجل من علمه المخزون، ولا ينالها الا ذو حظ عظيم ممن افنوا ذواتهم وتخلقوا بأخلاق الله وأدوا جميع التكاليف وابتعدوا عن كل ما نها الله عنه من محرمات ومكروهات، واستعدوا بنفوسهم لتلقي الفيض الإلهي الخاص المطلق وأصبحوا من المقربين لمولاهم الحق، وحجزوا مقعد صدق عند مليك مقتدر في قيادة العالم عند ظهور منقذ البشرية الذي ينتظره جميع الأنبياء والمرسلون لإقامة الحق والعدل والمساواة بين جميع خلق الله عز وجل.

فالمهدي المنتظر الذي يظهر في نهاية الزمان, ويظهر الإسلام على الدين كله ويبسط العدالة الشاملة على الأرض هو المرشح الوحيد لهذه المرتبة من الكمال

"هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ..." فهذه الاية وردت في ثلاثة سور ولكن في اختلاف أواخرها " ولو كره الكافرون _ ولو كره المشركون _ ولو كره الفاسقون .
فإن وجود خليفة الله التام الكامل من الضرورات الوجودية التي لا يمكن تصوّر عدمها, فيجب أن يظهر الإنسان الكامل الذي تتجلى في شخصه هوية الله الوجودية بتمام كمالها، كي يتحقق مصداق خلافة الله في الأرض وحمل الهوية تماماً كما يتحقق على النطفة مصداق إنسان كامل عندما تخرج من القوة إلى الفعل وتظهر كل هوية الإنسان دونما نواقص, فكما تظهر هوية الموجودات بتمام كمالها في نهاية المطاف وبعد سلسلة من مراحل النمو والتكامل، كذلك تظهر هوية الله في الإنسان الكامل بتمام كمالها في نهاية الزمان وبعد سلسلة من النمو والتكامل، النقطة هي هوية الله الوجودية التي تنتزع منها جميع الهويات الوجودية الظاهرة والباطنة على السواء .

ظهوره في الأرض:" إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَة" الروح منسوب إلى الله, فإن لحظة نفخ الروح في آدم عليه السلام إنما كانت بداية ظهور هوية الله (الخلافة) وليست كل الظهور، أي كانت بمثابة غرس البذرة في التراب، وخلال عملية نمو وتكامل الحياة على الأرض بواسطة الأنبياء كانت الخلافة في الأرض تنمو وتتكامل وتظهر سمات هوية الله في الإنسان بالتدريج ، فان القرآن فيه ، " تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ" , وهو إلى اليوم لم تظهر جميع حقائقه بتمام كمالها, ولم تطبّق أحكامه في جميع أقطار الأرض، فإن النمو والتكامل لم ينته بموت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي أدى دوره على أتم ما يكون، بل هو مستمر وينتشر يوماً من بعد يوم ، وسيظهر كل الكمال في نهاية المطاف عند إظهار الإسلام على الدين كله و بسط العدالة الشاملة على كوكب الأرض على يدي المهدي المنتظر عليه الصلاة والسلام .

فمرتبة الكمال التام يجب أن تظهر في النشأة لتكون مصداقاً لكمال الله في مقام الظاهر، وهي مرتبة القائم بأمر الله (المهدي المنتظر) الذي تتجلى في شخصه هوية الله بتمام كمالها. هوية مطلقة متعددة المراتب تمتد إلى غير المتناه والكون مظهر لهويته تعالى مجده, فإن مقام الباطن في هويته يجب أن يكون له مصداقاً ظاهراً في النشأة, فإن هوية الله- بمقام الظاهر- يجب أن تظهر في النشأة بتمام كمالها (في شخص القائم بأمر الله) ومن المحال أن لا تظهر , والقرآن الكريم يؤكد هذه الحقيقة في آيات كثيرة نذكر منها .

"هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ"
في هذه الاية لم يقل: بظلل من الغمام والملائكة , مما يعني إن هوية الله سوف تظهر في الأرض وأول ما تظهر تكون محاطة بالغمام والملائكة , ولما كانت هناك أحاديث كثيرة متواترة بلغت الآلاف تؤكد ظهور المهدي المنتظر في نهاية الزمان ليملاً الأرض قسطاً وعدلاً , ولم تشر إلى شخصية أخرى , فإن هوية الله التي تأتى محاطة بالغمام والملائكة تتجلى في شخص المهدي المنتظر عليه الصلاة والسلام , واعلم أن الآية فيها مضاف محذوف تقديره القائم بأمر, ايات اخرى بحق بحقه (عج): "هلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلْ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ"

"هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ"

"إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ"

وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً"

"وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ"

حمل الهوية قانون كوني عام , تظهر في النشأة من خلال حركة النمو والتكامل , فإنها ليست حالة جامدة, بل متحركة تنمو وتتكامل باطراد كما تنمو وتتكامل النشأة وعناصرها الحية والجامدة, وعلى هذا فإن الخليفة المتأخر يكون أكثر كمالاً من المتقدم , وآخر خليفة لله في الأرض هو الأكثر كمالاً الذي تتجلى في شخصه كل سمات هوية الله بتمام كمالها ،

ولهذا قال تعالى ( السابقون السابقون اؤلئك المقربون ، ثلة من الأولين وقليل من الآخرين).

فهؤلاء حجزوا مقاعدهم عند الامام المهدي (عج) لقوله تعالى "في مقعد صدق عند مليك مقتدر " والمليك المقتدر هو منقذ البشرية عليه السلام . لان هذه الهوية خلقت من نور الحضرة الإلهية" المصدر: http://www.noraletra.com/vb/showthread.php?t=37019

 


 

الشرح والتعليق:

إذا آخر خليفة لله في الأرض هو الأكثر كمالاً والذي تتجلى في شخصه كل سمات هوية الله بتمام كمالها، فكيف ينافس السلف أصحاب هذا الخليفة الآخير في تلك المقامات العلا عند مليك مقتدر. فانا ولله الإنسان الكامل وأن أصحابي هم منابر من نور لم يسبقهم الأولون ولا يدركهم الآخرون في الفضل. وأن سبب هذه الترقية هي صحبتهم لأكمل إنسان على الإطلاق.

يعود الإسلام غـريباً على المسلمين مع سـليمان

قد سبق الحديث عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء" أخرجه مسلم (145).

كثير من الناس يفهمون أن مراد الحديث أن عدد المسلمين يقل تدريجياً فيصير المسلمين أقل عدداً من غيرهم حتى يزولوا عن آخرهم ومراد الحديث غير ذلك لأن كلمة (يعود) تعني البعث من جديد وهي غير (يصير) التي معناها إلى الزوال لو استخدمت في الحديث بدلاً كلمة (يعود).

وهذا الحديث يفيد بأن عدد المسلمين الذي يزيد على المليار اليوم لا يعتبر لأن إسلامهم غير معتبر لمخالفتهم لعقيدة الإسلام التي تؤكد أن عودة المسيح ابن مريم تكون بميلاد رجل من آل البيت هو المهدي المنتظر هذا الاعتقاد ينكره المسلمين من الوهلة الأولى فلا تؤمن به إلاَّ القلة القليلة هم الغرباء المراد بهم في الحديث. فالعبرة بالنوعية التي تحيي السنة بعد اندثارها بغياب المنهج عن الكثرة الغالبة فهذا هو المراد بالغربة.

وبعد طول عناء التبليغ يُمكِّن الله لهذه الفئة القليلة ويشرح صدور الناس للإيمان على شاكلة ما حدث للرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في صدر الرسالة "كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ".

وكما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وتجدون من خير الناس أشدهم كراهية لهذا الأمر حتى يقع فيه" أخرجه البخاري (3588) ومسلم (2526).

وهذا المعنى تؤكده سورة الواقعة: قال تعالى: "وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْئمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّـعِيمِ * ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ" الواقعة الآية (7- 14).

لاحظوا تكرار (أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ، َأَصْحَابُ الْمَشْئمَةِ، وَالسَّابِقُونَ): فالأزواج الثلاثة على فترتين فترة الأولين وفترة الآخرين

(1) السابقون: "وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّـعِيمِ" الواقعة الآية (10- 12)

(أ): فترة الأولين قوله تعالى: "ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ" الواقعة الآية (13)

(ب): فترة الآخرين قوله تعالى: "وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ" الواقعة الآية (14).

(2) أصحاب اليمين: "لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ" الواقعة الآية (38).

(أ) فترة الأولين: "ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ" الواقعة الآية (39)

(ب) فترة الآخرين: "وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ" الواقعة الآية (40).

(3) أصحاب المشأمة: "وَأَصْحَابُ الْمَشْئمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ" الواقعة الآية (9).

"وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ" الواقعة الآية (41).

(أ) فترة الأولين: "قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ" الواقعة الآية (49).

(ب) فترة الآخرين: "وَالْآخِرِينَ" الواقعة الآية (49).

فالأولون السابقون وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال هم من عاصر الرسول صلى الله عليه وسلم في بداية رسالة الإسلام.

والآخرون السابقون وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال من عاصر سليمان أبي القاسم مهدي آل البيت في فترة عودة الإسلام التجديدية، فإيمان أصحاب سليمان وكفر من كذبه قوله تعالى: "وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" آل عمران (55).

ويصدق هذا الشرح لسورة الواقعة الحديث الذي رواه عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف تُهْلكُ أمة أنا أولها وعيسى ابن مريم آخرها" التصريح حديث رقم (18) رواه الحاكم وصححه السيوطي.

فالإيمان الصحيح بعودة الدين وبعثه من جديد حتى يلحق آخر هذه الأمة بأولها هو الاعتقاد أن (سليمان أبا القاسم موسى) هو المسيح عيسى ابن مريم مهدي آل البيت بميلاده الثاني.

هذه هي غربة بداية الإسلام التي يحملها معنى الحديث وسليمان أبي القاسم لا غيره هو الذي يعيد الإسلام بعد غربته بتأييد الله ونصره وسليمان وأصحابه هم مراد الحق في قوله تعالى: "وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً" النور الآية (55) ووجه الخطاب إلى سائر الأمة "وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" النور الآية (55) هذا في جانب تصحيح العقيدة.

إن عدم اتباع إمام هذا الزمان شقاق لله ولرسوله يخرج المرء من ملة الإسلام قال رسول الله صلى الله وسلم في حكمه:"من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية" أخرج البخاري بمعناه حديث رقم 7054 ومسلم بمعناه 1849.

 

لقد جهلت الحركة الاسلامية قدرها وإستفزت الأمريكان بشعارات مثل (الأمريكان لكم تدربنا) ومثل ( لن نذل ولن نهان ولن نطيع الأمريكان) فكانت هذه الشعارات وبالاَ على الانقاذ فسقطت راية الاسلام من قعقعة السلاح الأمريكي ورفرف علم الأمم المتحدة (التدويل) في ربوع السودان و إختفي من وسائل الإعلام شعار الانقاذ المفضل (تكبير- تهليل) قال تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ سورة آل عمران. فقد قاموا بمقايضة الإسلام في سبيل العيش ورفع العقوبات الإقتصادية وغيرها ولإرضاء دجال هذا القرن (أمريكا) ولكن هيهات فلن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم. ولا اتعجب لما آلت إليه الأمور في العالم والسودان خصوصا وذلك لأنهم قد كذبوا وحاربوا دعوتي بشتى السُبل. وقد كنت أقول منذ بداية دعوتي"لا سلام غيري". وكل الجهود ستؤول بالفشل إن لم يدفعوا لي بالراية. وستؤول إليّ طوعاً أو كرهاً. قال تعالى :"يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ * وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ" سورة القلم. حقيقةً هم اليوم في قمة الذُل والهوان ولن يرفعه الله عنهم ماداموا مكذبين.

وللاسلام رب يحميه وخبأ له طائفة ما هم منكم (لا من الانقاذ) ولا منهم (ولا من أعداء الانقاذ) إنما (اخيراء من على الأرض وصلحاء من مضى) هم أصحاب المسيح المهدي سليمان ابي القاسم الذين يعز الله بهم المسلمين ويظهر دينه.

 

 

 

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139)﴾ (سورة آل عمران)

﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ سورة الحج

 

المسيح المهدي الخاتم/

سليمان أبي القاسم موسى